السيد محمد الصدر

115

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

في ذلك ومناقشته بقصد مخلص أو مغرض ناشئ من خطأ فاحش لا يغتفر . فمن أمثلة ما ورد : إن النبي ( ص ) بكى على الحسين ( ع ) عند ولادته « 1 » . وأن أمير المؤمنين ( ع ) ذكر واقعة الطف وانه نظر إلى كفي ولده العباس ( ع ) وتنبأ بأنهما يقطعان في تلك الواقعة « 2 » . وأن الإمام الحسن ( ع ) حين كان على فراش الموت مسموماً سمع أخاه الحسين يبكي عليه . فقال له : ( أتبكي علي أم أنا أبكي عليك . لا يوم كيومك يا أبا عبد الله فان لك يوماً أعظم من هذا اليوم ) « 3 » . وأما الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( ع ) ، فقد أصبح أحد الخمسة البكائين من البشر . وهم آدم ويعقوب ويوسف والزهراء وهو سلام الله عليهم أجمعين . وذلك لكثرة بكائه على أبيه سلام الله عليه . في زمن صعب كان يعيشه من حال المطاردة والتقية ، فكان لا يمكنه الدعوة إلى حق أبيه وإعلان الاهتمام به إلا بالبكاء . ومن هنا كان من البكائين . حتى كان يخلط طعامه وشرابه بالدموع « 4 » .

--> ( 1 ) الخصائص الكبرى للسويطي ج 2 ص 125 البحار للمجلسي ج 44 ص 251 . ( 2 ) أسرار الشهادة للدربندي ص 263 . ( 3 ) مثير الأحزان لابن نما ص 31 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 238 البحار ج 5 ص 154 . ( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 303 ط نجف أمالي الصدوق مجلس 29 ص 124 ويتجلى هذا الأمر فيما نقله أبن شهرآشوب عن الإمام الصادق حيث قال : ( بكى علي بن الحسين عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين فقال الإمام : إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون إني لم اذكر مصرع بني فاطمة إلا وخنقتني العبرة ) . وفي رواية أخرى قال مولى له : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له : ويحك إن يعقوب النبي كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحداً منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه وحدب ظهره من الغم وكان أبنه حيا في الدنيا وانا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ) أبن شهرآشوب ج 3 ص 303 .